فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 119
قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ؟ أي: ما حقيقة هذه الأصنام والأوثان الّتي تنحتونها من الحجارة، أو تصنعونها من غير الحجارة، حتّى تستحقّ منكم أن تعبدوها بألوان من العبادات، كالملازمة، والطّواف، والدّعاء، والرّكوع، وتقديم القرابين.
الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ: أي: الّتي أنتم لأجل عبادتها مقيمون عندها وملازمون المكان الّذي تضعونها فيه.
يقال لغة:"عكف في المكان يعكف، ويعكف، عكفا، وعكوفا"أي: أقام فيه ولزمه. وقد صار العكوف شكلا من أشكال العبادة للّه أو لغيره، ولا يشترط في العكوف أن يكون للعبادة، بل قد يكون لحاجات في النّفس، كالاستئناس والرّاحة والاستمتاع بالجمال.
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ (53) : أي: قالوا: نحن نعبدها بهذا العكوف تقليدا لآبائنا، إذ وجدناهم لها عابدين.
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54) : أي: قال إبراهيم عليه السّلام لأبيه وقومه الّذين أجرى هذا الحوار معهم: لقد كنتم أنتم بعبادتكم لهذه التّماثيل، وكان آباؤكم من قبلكم بعبادتها؛ في ضياع عن صراط الحقّ والخير والهدى، واضح جليّ، فليس لهذه التماثيل ربوبيّة ولا إلهيّة.
فدهش أبوه وقومه من مواجهته لهم بحزم وثقة ممّا قال لهم، إذ وصفهم بأنّهم منغمسون في ضلال وضياع عن صراط الحقّ والخير والهدى، وهذا الضّلال مبين، أي: جليّ وواضح.
قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) : أي: قالوا له: