فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 120
يا إبراهيم أأنت جادّ فيما قلت، أم قلت ما قلت على سبيل المزاح، تريد أن تلعب بأعصابنا وتستثيرنا؟ أجئتنا بالحقّ الّذي تؤمن به؟.
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) : أي: قال إبراهيم عليه السّلام لهم: أنا لست من اللّاعبين، بل أنا جادّ، وقد جئتكم بالحقّ، فربّكم الّذي يرزقكم ويهيمن عليكم، ويجري تصاريفه فيكم بصفات ربوبيّته، ويؤتيكم ممّا تسألونه؛ هو ربّ السّماوات والأرض، المتصرّف دواما فيهما بصفات ربوبيّته والمهيمن دواما عليهما، وهو الّذي خلقهما إبداعا وفق نظام الفطر من الباطن، الّذي هو في الحقيقة خلق من العدم، لأنّ ما بعد عمق باطن كلّ شيء هو العدم لا محالة.
وأنا على ذلكم الّذي قلته لكم من الشّاهدين شهودا فكريّا مقرونا بالحجج البرهانيّة، ومن المؤمنين به الّذين يعلنون شهادتهم به، شهادة باللّسان مطابقة لما في الفؤاد من إيمان راسخ الأركان، ثابت البنيان.
وأضمر عليه السّلام في نفسه عزمه الموثّق باليمين على أن يحطّم أصنامهم، انتصارا لربّه فاطر السّماوات والأرض، كما جاء في الآية (57) من سورة (الأنبياء) .
(2) مرحلة من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعوية:
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشّعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمه أن يتلو على المشركين:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (70) قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ