فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 121
أَوْ يَضُرُّونَ (73) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) : أي: واتل يا محمّد على مشركي قومك نبأ إبراهيم عليه السّلام، إذ دعا قومه إلى توحيد اللّه في الرّبوبيّة والإلهيّة، وإلى نبذ الأوثان وكلّ أنواع الشّرك، وكلّ مفرزاته في العقائد والمفاهيم والسّلوك، فقد كانت حالتهم تشبه حالة مشركي قومك، فإبراهيم والد جدّهم إسماعيل عليهما السّلام، وهو الّذي أعلمه اللّه بمكان الكعبة المشرّفة، أوّل بيت وضع للنّاس، والّتي يرتبط بها مجدهم بين العرب، وهو الّذي بناها مع ولده إسماعيل عليهما السّلام.
وبيّن لهم يا محمّد أنّ إبراهيم عليه السّلام قد كان عدوّا للأوثان الّتي كان قومه يعبدونها، وهاجر مفارقا لهم، وقدم إلى وادي مكّة بأمر اللّه، وترك فيه ولده إسماعيل عليه السّلام مع أمّه هاجر، ليؤسّس أمّة مؤمنة بتوحيد الرّبّ، وبوحدانيّته في إلهيّته، ثمّ أقام بناء الكعبة للتّوحيد ومحاربة الوثنيّة بكلّ أشكالها وصورها.
تلاوة القرآن: النّطق بكلماته مع تتبّع حروفه كما أنزله اللّه، فإذا كان تتبّعا للمكتوب فهي قراءة.
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (70) : أي: اتل على مشركي