فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 122
قومك قصّة إبراهيم عليه السّلام حين قال لأبيه وقومه، ما تعبدون؟.
بدأ إبراهيم عليه السّلام دعوته لأبيه فقومه بسؤالهم عمّا يعبدون، ليستفهم منهم عن حقيقة الأصنام الّتي يعبدونها، وليعرف ما يعتقدون من صفات لها تستحقّ عندهم أن تعبد بحسب مفهوماتهم، أو ليكشف لهم جهلهم وسفاهتهم في عبادتها.
وبدؤه بأبيه التزام منه بمنهج الحكمة في الدّعوة إلى اللّه، إذ تقتضي الحكمة البدء بالأقربين، فمن يأتي بعدهم في القرب، حتّى قومه، ثمّ من بعدهم من الأقوام، الأقرب فالأقرب.
ما تَعْبُدُونَ؟؟: أي: ما حقيقة ما تعبدون، كلمة"ما"استفهاميّة يستفهم بها عن غير ذي العلم، ويستفهم بها عن صفات ذي العلم، ومن صفاته حقيقة ذاته وماهيّتها.
فسألهم إبراهيم عليه السّلام عن حقيقة ذات الأصنام الّتي يعبدونها، وعن الصّفات الّتي تؤهّلها لأن تعبد من دون اللّه.
قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) : أي: فأجابوه على سؤاله عليه السّلام ببيان أعيان ذوات معبوداتهم، وأنّها أصنام مصنوعة منحوتة من حجارة، أو من جامدات أخرى، وهي مصوّرة بصور بعض النّاس، أو بعض الحيوانات، أو غير ذلك من صور.
لم يفهم أبو إبراهيم- عليه السّلام- وقومه أنّه يسألهم عن حقيقتها، وعن صفاتها الّتي تؤهّلها لأن تعبد، فأجابوه عن ذواتها، وعن نوع عبادتهم لها. ومعلوم أنّ عبادة الأصنام تكون بتقديم القرابين لها، أو الركوع والسّجود لها، أو الطّواف حولها، أو العكوف عليها، أو التّمسّح بها، أو سؤالها بالدّعاء.
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ: أي: فنداوم على عبادتها بالعكوف، وهو