فهرس الكتاب

الصفحة 8352 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 126

السّلام: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي. فاللّه هو وحده الّذي يخلق أرزاق العباد، ويخلق وسائلها في كونه.

الظّاهرة الرابعة: أنّ اللّه ربّه هو وحده الّذي يسقيه الماء وأنواع شرابات أخرى، فقال عليه السّلام: وَيَسْقِينِ عطفا على: هُوَ يُطْعِمُنِي ومعلوم أنّ ربّ العالمين هو الّذي خلق الماء وسائر أنواع الأشربة.

الظّاهرة الخامسة: أنّ اللّه ربّه هو الّذي يشفيه إذا مرض، فقال عليه السّلام: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) .

وقد تأدّب إبراهيم عليه السّلام مع ربّه، فلم ينسب إليه القضاء بالمرض الّذي هو من قضائه وقدره ليبلو به عباده.

إنّ الشّفاء من عوارض الأمراض، لا يكون إلّا بقدر من اللّه وقضاء، فإذا قضى اللّه عزّ وجلّ بالشّفاء ألهم الطّبيب الدّواء الّذي جعله هو جلّ جلاله سببا للشّفاء.

الظّاهرة السّادسة: إنّ اللّه ربّه هو الّذي يميته حين يأتي الأجل المقدّر لإماتته، فقال عليه السّلام: وَالَّذِي يُمِيتُنِي: عطفا على: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) : أي: وهو وحده الّذي يميتني.

إنّ الإماتة خلق من خلق اللّه، إذ يتحقّق الموت بفصل الرّوح الّتي هي من أمر اللّه عن النّفس الّتي فيها طبعة الكائن الحيّ، كما تكون الحياة بوصلها بالنّفس، وكلّ من الوصل والفصل إنّما يكون بخلق اللّه وفعله.

الظّاهرة السّابعة: أنّ اللّه ربّه هو وحده الّذي يعيده إلى الحياة يوم بعث الموتى في الآخرة، فقال عليه السّلام: ثُمَّ يُحْيِينِ. أي: ويحيي جميع النّاس، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، بالثواب، وبالعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت