فهرس الكتاب

الصفحة 8353 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 127

الظّاهرة الثامنة: أنّ اللّه ربّه هو وحده الّذي يطمع إبراهيم في أن يغفر له خطيئته يوم الدّين، فلا غافر لذنوب من آمن وأسلام إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه.

من حكمة إبراهيم الدّعويّة عليه السّلام أنّه عرض عقيدته الإيمانيّة لأبيه وقومه، ليستثير فيهم الرّغبة في مناظرته بشأنها، وعندئذ يقدّم حججه البرهانيّة حول ما يبدونه من شكوك بشأنها.

وأتبع إبراهيم عليه السّلام بيانه لما يؤمن به بشأن القضايا الّتي عرضها، بدعاء دعا به ربّه ربّ العالمين، فقال:

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) :

عناصر هذا الدّعاء تؤكّد إيمان إبراهيم عليه السّلام بيوم الدّين إيمانا لا شكّ يخالطه، ولا شبهة تلامسه.

ودعاؤه ربّه بهذا الدّعاء أمام أبيه وقومه، هو في الحقيقة من أسلوب الدّعوة غير المباشرة إلى الإيمان بمثل ما يؤمن هو به.

وفي هذا الدّعاء الذي دعا به إبراهيم عليه السّلام ستّة مطالب:

المطلب الأوّل: قوله في دعائه: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا:

الحكم: فقه الأمور، ومعرفة الحقّ والباطل واحدود كلّ منهما، ومعرفة الخير والشّرّ واحدود كلّ منهما، ومعرفة الحسن والسّيّىء واحدود كلّ منهما، ومعرفة الجميل والقبيح في السّلوك الإراديّ واحدود كلّ منهما.

وبناء على فقه الأمور يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة وأحكامه القضائيّة مطابقة للحقّ والخير والفضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت