فهرس الكتاب

الصفحة 8354 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 128

ويدخل في إيتائه الحكم إيتاؤه القدرة على تقديم الحجج الدامغة، والبراهين القاطعة لجدليّات المبطلين والمراوغين، ومحاصرتهم من كلّ مهرب فكري.

وقد آتى اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام حجّته الدّامغة لقومه، أهل الباطل والشّرك، وقد ظهر هذا في مجادلته لقومه ولملكهم نمرود إذ بهته بجدليّاته له.

ولم أفهم من لفظ"الحكم"هنا معنى النّبوّة، لأنّ سوابق هذا الدّعاء تشعر بأنّه عليه السّلام يدعو قومه إلى دين اللّه الحقّ، من موقع كونه نبيّا ورسولا، على أنّ النّبوّة تأتي اصطفاء من اللّه ولا تأتي بطلب العبد لها.

الهبة: العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض.

المطلب الثاني: قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه: ... وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) :

أي: واجعلني ألحق الصّالحين السّابقين في فعل الخيرات قبلي، من أولي العزم من الأنبياء والمرسلين، فإذا لحقتهم سرت معهم سابقا في الخيرات الّتي ترضيك، وصرت من أهل الكمال في الصّلاح.

الصّلاح: ضدّ الفساد، والصّالح هو الخالي من الفساد، ومعلوم أنّ المعاصي في السّلوك الدّيني من الفساد.

المطلب الثالث: قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) :

أي: واجعلني دواما حتّى آخر نفس من أنفاسي في الحياة الدّنيا من كاملي الصّلاح، حتّى يكون لي ثناء حسن صادق مطابق لواقع حالي في الآخرين من النّاس، بمقتضى سنّتك في عبادك الصّالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت