فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 129
لِسانَ صِدْقٍ: أي: ثناء صادقا لا مبالغة فيه ولا زيادة عن واقع الحال الّذي تجعلني فيه. أطلق لفظ"لسان"وأريد به الثّناء الحسن الّذي ينطق اللّسان به، وإضافة"لسان"إلى"صدق"من إضافة الموصوف إلى صفته، وهذا من الوصف بالمصدر، للدّلالة على المطابقة التّامّة بين الثّناء والصّدق فيه.
وقد استجاب اللّه عزّ وجلّ دعاء إبراهيم عليه السّلام في هذا فكان كامل المداومة على كمال الصّلاح، فجعل اللّه له لسانا صدقا في الآخرين.
المطلب الرابع: قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه لربّه: وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) :
ورثة: جمع"وارث"وهو من يصير إليه ما كان لغيره من مال، أو مجد، أو غيرهما، دون عوض.
وقد علم إبراهيم عليه السّلام، أنّ دخوله جنّة النّعيم يوم الدّين، إنّما يكون بفضل اللّه، لا بأعماله مهما كانت صالحة، فطلب من ربّه أن يتفضّل عليه، فيجعله من ورثة جنّة النّعيم بفيض عطاءاته، وبهذا يكون ميراث الجنّة بمعنى الهبة بلا عوض.
المطلب الخامس: قوله في دعائه: وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) . وقد عذره اللّه عزّ وجلّ بهذا الدّعاء لأبيه الكافر، إذ كان بناء على موعدة وعدها إيّاه، فلما تبيّن له أنّه عدوّ للّه تبرّأ منه.
المطلب السادس: قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه لربّه: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) :
الخزي: يستعمل للدّلالة على عدّة معان، وهي: الوقوع في الشّرّ