فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 130
والعذاب، والمصائب، والبلايا، والافتضاح بالقبائح والسّيّئات والآثام المكتومة، المورثة للخجل الشّديد منها، والاستحياء بما ينزل من ذلّ وهوان، وهذه المعاني صالحة كلّها لأن تكون مرادة هنا.
أي: واحفظني ربّ واعصمني ممّا يكون سببا في خزيي على أيّ معنى من هذه المعاني، وهذه العصمة تكون بإعانته وتوفيقه حتّى يداوم على الاستقامة الكاملة على صراط اللّه المستقيم، اعتقادا، وعملا، وقولا، ونيّة، وكلّ سلوك يخضع لإرادته.
وأتمّ إبراهيم عليه السّلام استعطافه لربّه في دعائه بوصفه ليوم البعث بأنّه لا ينفع فيه مال ولا بنون.
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) : أي: لكن من أتى اللّه يوم القيامة بقلب سليم من أمراض الكفر والمعاصي، فإنّ أعماله الصّالحة الّتي كسبها بقلبه السّليم تنفعه عند ربّه يوم الدّين.
(3) مرحلة أخرى من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعويّة:
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) :
وَإِبْراهِيمَ: أي: وأرسلنا إبراهيم عطفا على: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ في الآية (14) من السورة.
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ: أي: وضع في ذاكرتك أيّها