فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 132
أي: فاطلبوا عند اللّه بالدّعاء الرّزق، واعبدوه وحده لا شريك له بالدّعاء وبغيره من أنواع العبادات الّتي ترضيه، واشكروا له ما يمدّكم به من نعم، وذلك بالعمل بمراضيه والإيمان بأنّه لا ربّ في الوجود غيره، ولا إله سواه.
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: أي: ستبعثون بعد الموت إلى الحياة الأخرى، وإلى حساب اللّه، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه ترجعون.
(4) مرحلة أخرى من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعويّة:
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لم يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا (43) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (44) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (45) قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) :
تمهيد:
كان من سياسة إبراهيم عليه السّلام في دعوته، أنّه بدأ بأقرب النّاس إليه، وهذا تعليم ربّانيّ في مجال الدّعوة إلى اللّه، وإلى صراطه المستقيم، فقد أمر اللّه عزّ وجلّ به رسوله محمّدا خاتم المرسلين عليهم الصّلاة والسّلام أجمعين.