فهرس الكتاب

الصفحة 8361 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 135

الصّادق، فلا يشكّ في شيء منها، مهما كان غريبا عجيبا، إذا كان من الممكنات العقليّة، ولهذا وصف أبو بكر رضي اللّه عنه بأنّه صدّيق.

نَبِيًّا: النّبيّ عبد اصطفاه اللّه عزّ وجلّ بالوحي إليه.

النّبوّة: هي في اللّغة مأخوذة من النّبأ وهو الخبر البارز، أو من"النّبوة"وهي ما ارتفع من الأرض. وهي في الاصطلاح الشّرعي، اصطفاء اللّه عزّ وجلّ عبدا من عباده بالوحي إليه.

فالنّبيّ منبّأ ببيانات وأخبار عن طريق الوحي، ومنبّئ بما تلقّاه عن طريق الوحي.

وجاء إثبات أنّ إبراهيم عليه السّلام رسول في نصوص قرآنيّة أخرى، وتفهم رسالته من هذا النّصّ بدلالة اللّزوم العقليّ لقيامه بالدّعوة إلى اللّه.

قول اللّه عزّ وجلّ:

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) ؟: أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذا الحدث.

يا أَبَتِ: لقد تلطّف إبراهيم عليه السّلام مع أبيه، فخاطبه بتذلّل وخضوع وإشعار بارتفاع منزلة أبيه بالأبوّة، فناداه بأداة النّداء الموضوعة لنداء البعيد، ووضع بدل ياء المتكلّم تاء التّأنيث الّتي يستعطف بها رقّته الّتي يشارك الأمّ بها، فكأنّه قال له: يا أبي الّذي هو مثل أمّي في الشّفقة عليّ والرّحمة بي، إنّ من البرّ بك أن أنصحك وأدلك على الحقّ وصراط الهدى، وأن أحذّرك من عذاب اللّه ربّ العالمين، إذ يحاسب عباده، ويقضي بينهم، ويجازيهم يوم الدّين.

لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟؟

استفهام استفساريّ، واستنكاريّ، وتعجّبيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت