فهرس الكتاب

الصفحة 8363 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 137

وبانقطاع الأب، وعجزه عن متابعة المناظرة المنطقيّة المقبولة في العقول السّليمة، وجد إبراهيم عليه السّلام أنّ من المناسب عند هذا الموقف الحرج على أبيه أن يفتح له مخرجا، فقال له:

فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا (43) :

أي: إنّ القاعدة الإيمانيّة ملزمة لكلّ ذي عقل سويّ بالإيمان بها، وبناء على القاعدة الإيمانيّة يأتي السّلوك الظّاهر والباطن، فانطلاقا من الحقّ الّذي تألّفت منه أركان القاعدة الإيمانيّة، لا يكون السّلوك الّذي توجبه هذه الأركان إلّا على صراط سويّ.

الصّراط: هو الطّريق الواضح الميسّر السّهل، الّذي لا توجد فيه عقبات ولا عراقيل ولا موانع.

السّويّ: هو المستوي المعتدل، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ولا مرتفعات ولا منخفضات.

وقد جاء في نصوص القرآن والسّنّة إطلاق لفظ"الصّراط"على الشّرائع والأحكام، والنّصائح والوصايا، وسائر البيانات والتعليمات الدّينيّة للنّاس، على سبيل الاستعارة، حتّى صار مصطلحا دينيّا دالّا على ذلك.

أَهْدِكَ: يقال لغة:"هداه الطّريق، وهداه إليه"أي: بيّنه وأوضحه له، وأرشده إليه، وأعلمه به.

ولمّا كانت الهداية إلى الصّراط السّويّ، لا تتحقّق إلّا باجتناب سبل الضّلال، ولمّا كان السّير في سبل الضّلال هو من طاعة الشّيطان العدوّ لبني آدم، وكانت هذه الطّاعة للشّيطان من العبادة المناقضة لعبادة اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- قال إبراهيم عليه السّلام لأبيه:

يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (44) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت