فهرس الكتاب

الصفحة 8364 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 138

فأبان إبراهيم عليه السّلام لأبيه أنّ عبادة الأوثان، هي في الحقيقة عبادة للشّيطان الّذي أوحى بها، وأمر أولياءه من الإنس بتزيين عبادتها، وعبادة الأوثان تجرّ إلى ضلالات كثيرات، وشرور مفسدات للأفراد والمجتمعات.

وأبان إبراهيم عليه السّلام لأبيه أنّ الشّيطان كان شديد العصيان للرّحمن، وشديد التّمرّد على أوامره ونواهيه، منكرا إلهيّته الّتي تقتضيها عقلا ربوبيّته.

وذكر من أسماء اللّه الحسنى اسمه الرّحمن، ليحرّك وجدانه وعاطفته الخيّرة نحو ربّه، الّذي يرحمه فيمدّه بالحياة والرّزق والصّحّة، وبكثير من محابّه، والّذي ترجى رحمته دواما، والّذي يغفر للتّائبين إليه، ويعفو عنهم برحمته.

العصيّ: هو الشّديد العصيان. وهذا اللفظ من صيغ المبالغة.

وبعد هذا الأسلوب التّنفيريّ من عبادة الشّيطان، رأى إبراهيم عليه السّلام أن يحذّر أباه من عذاب الرّحمن المعجّل، بسبب شركه، مع احتفاظه بالأسلوب الاستعطافيّ الرّفيق، فقال له:

يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (45) :

أي: يا أبت إنّي أخاف من طول إصرارك على الشّرك، أن يمسّك في حياتك الدّنيا عذاب من الرّحمن، فتكون بذلك من المحكوم عليهم بأنّهم من أولياء الشّيطان وجماعته وحزبه، الّذين يمسّهم في الدّنيا قبل الآخرة عذاب عقابيّ معجّل، قبل العذاب العقابيّ الأكبر يوم الدّين.

دلّ على أنّ مراده العذاب المعجّل فعل: أَخافُ المشعر بالظّنّ، وفعل: أَنْ يَمَسَّكَ دون:"أن ينزل بك"واستعمال اسم اللّه: الرَّحْمنِ دون اسمه:"المنتقم الجبّار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت