فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 156
الإفك: الإفك الكذب قولا كان أم عملا، فمن صنع صنما وجعله إلها يعبده، فقد عمل كذبا، لأنّه جعل ما ليس له من الرّبوبيّة شيء، ولا من الإلهيّة شيء، إلها يعبد من دون اللّه.
فالمعنى: أتتّخذون أصناما وتجعلونها آلهة تعبد إفكا وكذبا على اللّه، الّذي له وحده في كلّ الوجود الرّبوبيّة، فله وحده الإلهيّة، وتريدون بعبادتكم لها أن تجلب لكم نفعا، أو تدفع عنكم ضرّا.
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (87) :
أي: فما ظنّكم الّذي تظنّونه بربّكم ربّ العالمين جميعا؟؟. أتظنّون أنّه سيغفر لكم عبادتكم لغيره، وأن تجعلوا له شريكا ممّا خلق؟!.
أتظنّون أنّ ربّ العالمين غير عالم بما تصنعون، وبما في نفوسكم تضمرون؟؟!.
أتظنّون أنّ ربّ العالمين لا يحصي عليكم أعمالكم الإراديّة الظّاهرة والباطنة، ولا يحاسبكم ولا يجازيكم عليها يوم الدّين؟!.
استعمل إبراهيم عليه السّلام التعبير بالظّنّ هنا، لأنّ قومه لا يملكون ظنّا مؤيّدا بدليل ما، يخالف ما يدعوهم إليه من الحقّ، ونبذ الشّرك، والتزام صراط اللّه المستقيم.
أمّا عبادتهم لآلهتهم فهي مبنيّة على عقائد خرافيّة تقليديّة، لا يزيّنها ظنّ مقبول في أذهان العقلاء، بل هي أوهام صارت عقائد بالتّقليد الأعمى.
وبعد أن جاهد إبراهيم عليه السّلام أباه وقومه جهادا دعويّا فيه شدّة وشيء من العنف التّلويميّ؛ تحرّكت فيه عزيمته أن يحطّم أصنامهم، وقد سنحت له الفرصة الّتي يترقّبها.