فهرس الكتاب

الصفحة 8383 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 157

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) :

حركة ذكيّة بارعة، أوهم بها إبراهيم عليه السّلام من حوله من عشيرته؛، أنّه على طريقتهم في النّظر إلى حركات النّجوم، دون أن يقول لهم: إنّي أستطلع حركاتها، وأتبع هذه الحركة بقوله لهم: إِنِّي سَقِيمٌ: أي: مريض، ومرضي يمنعني من أن أخرج معكم في يوم عيدكم.

فتوهّموا أنّه استطلع من النّظر إلى النّجوم أنّه سيكون غدا مريضا سقيما، يمنعه سقمه من أن يخرج معهم ليلهو ويلعب ويشارك قومه في يوم عيدهم.

قوله عليه السّلام: إِنِّي سَقِيمٌ إحدى الكذبات الثّلاث اللّائي احتسبها على نفسه، كما جاء في حديث الشفاعة الّذي رواه البخاري ومسلام. مع أنّ ثنتين منها كانتا في ذات اللّه، وهما قوله:"إنّي سقيم"، وقوله:"بل فعله كبيرهم هذا"، أمّا الثالثة فقوله للملك الجبّار حين أراد امرأته"سارة"هي أختي، يعني أخته في الإسلام، إذ من عادة هذا الملك أن يقتل أزواج من تعجبه من النّساء.

فقبلت عشيرته عذره، وخرجوا مع النّاس إلى عيدهم، وبقي إبراهيم عليه السّلام في المدينة لا يراقبه فيها أحد.

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) :

أي: فخرج أهله وعشيرته نائين عن المكان الذي كان هو فيه داخل المدينة، جاعلين وجوههم إلى جهة مكان العيد، وجاعلين أدبارهم، أي ظهورهم؛ إلى جهة المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت