فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 158
فلمّا فرغت المدينة من مراقبي بيت أصنام قومه توجّه بعزيمة قويّة، لتنفيذ تحطيم الأصنام.
قال اللّه عزّ وجلّ:
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (92) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) :
فَراغَ: أي: فأسرع بخفّة ونشاط يسير يمينا وشمالا، ويحذر أن يراه أحد، حتّى وصل إلى بيت الأصنام.
فقدّم للأصنام طعاما، وربّما وجده عندهم، فقال لهم: ألا تأكلون؟.
خاطب الأصنام بخطاب الجماعة الذّكور، إذ هي على صور ذكور، ويعتقد عبّادها أنّها تدرك عبادة عبّادها لها، وتعلم نيّاتهم.
وحادث عليه السّلام الأصنام فلم تجبه، فقال لهم: ما لكم لا تنطقون؟.
إنّه عليه السّلام بأسئلته للأصنام يسخر منها، ويهزأ بها، محتقرا لها، إذ هو يعلم أنّها حجارة أو أخشاب لا حياة لها فهي لا تتكلّم، وإنّما نحتها السّفهاء على صور أحياء، وصاروا يعبدونها من دون اللّه.
وهنا ثار غضب إبراهيم عليه السّلام لربّه ربّ العالمين، فعزم على تحطيمها، بأداة أو بغير أداة:
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) :
أي: فأسرع بخفّة واحدّة ونشاط يضربها ضربا قويّا بيده اليمنى، فهي اليد الأقوى عنده، وهي اليد الّتي يستعملها في الأمور الشّريفة، فكسّرها إلّا وثنا كبيرا فيها، فجعلها جذاذا، أي: قطعا مكسّرة.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :