فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 159
فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) :
الجذاذ: المقطّع المكسّر.
أي: فجعل الأصنام قطعا مكسّرة باستثناء أكبرها، لم يكسّره، رغبة في أن يرجعوا إليه فيسألوه: من كسّر سائر الأصنام؟، فلا يجدوا عنده جوابا، فيعلموا أنّهم على باطل، بدليل عمليّ إذ لم يستطع كبير الأصنام الّتي يعبدونها متوهّمين أنّها تجلب نفعا أو تدفع ضرّا؛ أن يعلمهم بمن كسّر وحطّم سائر الأصنام، فضلا عن أنّه لم يستطع أن يدافع عنها، ويحميها من التّحطيم والتّكسير.
وحين عاد قومه من عيدهم وجدوا أصنامهم في البيت الكبير لها جذاذا، باستثناء أكبرها حجما، أو أكبرها في الإلهيّة، فاشتدّ غضبهم على من كسّر وحطّم آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه، فتساءلوا فيما بينهم:
من فعل هذا بآلهتنا؟.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء) أيضا:
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (60) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) :
أي: فاجتمع علية القوم وكبراؤهم بعد أن شهدوا أصنامهم محطّمة، فقال بعضهم لبعض: من فعل هذا التّحطيم بآلهتنا؟، إنّه لمن الظّالمين المتجاوزين حدود الحقّ والواجب، فأكّدوا قولهم ب:"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة".
فقال بعضهم: سمعنا فتى يذكرهم بسوء، وأنّها آلهة باطلة، يقال له:
إبراهيم.