فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 160
قال قادة قومه: فأتوا به، وأحضروه على أعين النّاس الّذين تجمعونهم لهذا الغرض، ليشهدوا مساءلتنا له، وما نحكم به عليه، إذا ثبت أنّه هو الّذي حطّم أصنامهم.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) :
أي: فأقبل إليه المأمورون بإحضاره يسرعون، يقال لغة:"زفّ، يزفّ، زفّا، وزفوفا، وزفيفا"أي: أسرع.
فأحضروه ليسائلوه بحضور جمع من النّاس، فإذا ثبت أنّه هو الفاعل؛ حكموا عليه بما يشاءون من حكم شديد القسوة.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (62) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) :
أي: قال قوم إبراهيم عليه السّلام له بلسان من يتحدّث عنهم من كبرائهم وقادتهم: أأنت فعلت هذا التّحطيم والتّكسير بآلهتنا من الأصنام يا إبراهيم؟؟.
قال مستهزئا بهم ومستخفّا بعقولهم: لا، بل فعله كبيرهم هذا الّذي لم يمسّه تكسير ولا تحطيم، فاسألوهم إن كانوا ينطقون.
لقد هزّ عقولهم وأجهزة الإدراك فيهم هزّا عنيفا بهذه الإجابة، ولا سيما قوله لهم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون.