فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 175
ووصف اللّه عزّ وجلّ ما تناسل من ذرّيّاتهما بأنّهم على درجات أو دركات، فأفضلهم محسن من أهل مرتبة الإحسان. وأحطّهم دركة ظالم لنفسه مبين واضح في انحطاطه إلى أسفل سافلين، وسائرهم على درجات أو دركات، بين الأعلين والأسفلين.
وجاء في آخر النّصّ الّذي من سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ (72) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73) :
أي: ووهبنا له بعد أن بلاغ"إسماعيل"معه السّعي"إسحاق"من زوجته"سارة"العجوز العقيم بخارقة للعادة، ثمّ وهبنا له"يعقوب"حفيدا له من ولده"إسحاق"بعد أن كبر"إسحاق"وتزوّج، فكان نافلة زائدة على البشرى له بإسحاق نبيّا من الصّالحين، فكان"يعقوب"نبيّا من الصّالحين- عليهم السّلام-.
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ (72) : أي: وكلّا من إبراهيم، ولوط، وإسحاق، ويعقوب- عليهم السّلام-، جعلنا بتوفيقنا وعصمتنا صالحين؛ لاستحقاقهم هذه المرتبة الرفيعة.
ومن منّة اللّه عزّ وجلّ عليهم أنّه جعلهم أئمّة يؤتمّ بهم، إذ جعلهم رسلا يوحى إليهم بوصف كونهم رسلا، يهدون النّاس إلى دين اللّه الحقّ بأمره، وممّا أوحى به إليهم: الأمر بفعل الخيرات، وهي الأعمال الصّالحة الّتي يحبّ اللّه من عباده أن يعملوها، في السّلوك النّفسيّ وفي السّلوك الظاهر، والأمر بإقامة الصّلاة للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- والأمر بإيتاء الزّكاة.
ووصفهم اللّه عزّ وجلّ بأنّهم كانوا لعظمة ربوبيّته وإلهيّته عابدين.