فهرس الكتاب

الصفحة 8402 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 176

وفي آخر النّصّ الّذي جاء في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) المتضمّن عرض مرحلة من مراحل دعوة"إبراهيم عليه السّلام"قال اللّه عزّ وجلّ:

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) :

أي: فلمّا هاجر"إبراهيم"عليه السّلام من أرض ما بين النّهرين، ووصل إلى الأرض الّتي بارك اللّه فيها، وهي من أرض الكنعانيّين"فلسطين"وبعد أن استقرّ فيها؛ وهب اللّه له"إسحاق"من زوجته"سارة"بخارقة للعادة، ثمّ وهب له حفيدا من ولده"إسحاق"هو"يعقوب"، وقد جعلهما اللّه نبيّين، وجعل لهما ثناء حسنا عليّا، تتحدّث به الألسنة الصّادقة.

بشرى إبراهيم عليه السّلام بإسحاق عليه السّلام من زوجته"سارة":

جاء بيان هذه البشرى في أربعة نصوص من القرآن المجيد، متكاملة فيما بينها، وهي في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) ، وفي سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) ، وفي سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) ، وفي سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) .

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :

وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ ... (69) :

فعل"جاء"يستعمل لازما مثل"جاء الرّجل"، ويستعمل متعدّيا، مثل:"جاء النّبأ الرّجل"، وعلى هذا جاء هنا قول اللّه تعالى، فلفظ"إبراهيم"هنا مفعول به للفعل في جاءَتْ.

والمراد بعبارة رُسُلُنا الملائكة الّذين أرسلهم اللّه تعالى لتبشير"إبراهيم"عليه السّلام وزوجته العقيم"سارة"بولد منهما اسمه"إسحاق"- عليه السّلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت