فهرس الكتاب

الصفحة 8406 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 180

فأجابوه: أخذا ممّا جاء في سورة (هود/ 52 نزول) : ... قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) .

وجاء في سورة (الذاريات/ 67 نزول) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) :

يلاحظ في هذه النّصوص: أنّ ما طوي في نصّ منها ذكر في نصّ آخر، فهي فيما بينها متكاملة غير مكرّرة تكريرا تطابقيّا، وهذا من إبداعات القرآن البيانيّة.

وجاء في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :

قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) :

أي: إنّا نبشّرك بغلام عليم يأتيك من زوجك"سارة"، فنحن ملائكة، رسل مرسلون من ربّك، لنقدّم لك هذه البشارة.

قال مستفهما من أمر هذه البشارة: أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ والشّيخوخة مضعفة عادة عن الإنجاب."على"هنا بمنى"مع".

أي: أبشّرتموني وقد صار بيني وبين الكبر تماسّ، ولم يقل أصابني الكبر، إذ ما زالت لديه قوّة وقدرة على الإنجاب.

ويظهر أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يرد أن يجرح مشاعر زوجته الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار، بأنّ السّبب في عدم الإنجاب منها وليس منه، فهي عجوز عقيم.

وربما وقع في ظنّه أنّ اللّه عزّ وجلّ سيأمره بأن يتزوّج امرأة ذات استعداد للإنجاب، ومثل هذا الظّنّ وقع في نفس زوجته"سارة".

فَبِمَ تُبَشِّرُونَ؟. أي: فبأيّ سبب لديّ أملكه يكون من آثاره أن أنجب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت