فهرس الكتاب

الصفحة 8407 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 181

فلم يجيبوه عن السّبب، وإنّما أجابوه على ظاهر عبارته، لا على مراده منها:

قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55) :

أي: بشّرناك بخبر عن اللّه متّصف بالحقّ الّذي سيتحقّق حتما، فلا تكن من القانطين اليائسين.

قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) ؟:

أي: لا يقنط من رحمة ربّه إلّا الضّالّون الجاهلون بقدرة اللّه على فعل ما يشاء وخلق ما يشاء. يراد بالاستفهام هنا النفي.

وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :

وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (71) :

أي: وامرأته"سارة"قائمة من وراء حجاب تتسمّع الحوار، فضحكت لمّا علمت ما جاء في البشرى لزوجها"إبراهيم"عليه السّلام.

وبعد ضحكها الّذي كان ضحك استغراب وتعجّب، وخوف من أن يكون المبشّر به من امرأة غيرها؛ يأتي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) :

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) :

أي: فأقبلت امرأته"سارة"من وراء الحجاب، إذ كانت تتسمّع ما يجري، ودخلت عليهم في"صرّة"أي: في صيحة وضجّة، وأصوات وكلمات مختلطات كعادة النّساء اللّواتي في طباعهنّ حدّة، إذا أثارهنّ أمر جلل يمسّهنّ.

فَصَكَّتْ وَجْهَها: أي: فضربت وجهها بكفّيها على عادة النّساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت