فهرس الكتاب

الصفحة 8413 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 187

أي: فحينما ذهب عن إبراهيم عليه السّلام الخوف الّذي أثاره أنّ ضيوفه لم يأكلوا من طعامه، وجاءته البشرى هو وزوجته"سارة"، وتلقّى نبأ إهلاك قوم لوط عليه السّلام، وكانت نفسه قد هدأت؛ شرع يجادل رسلنا في قوم لوط عليه السّلام، لرفع العذاب والإهلاك عنهم ولو إلى حين.

سمّى اللّه عزّ وجلّ حوار إبراهيم عليه السّلام للرّسل من الملائكة بشأن قوم لوط عليه السّلام ورغبته في تأخير تعذيبهم وإهلاكهم: مجادلة له سبحانه، لأنّه هو الّذي أرسلهم، وكلّفهم القيام بتعذيبهم وإهلاكهم، ولا نعلم عن المعصوم كيف كانت مجادلة إبراهيم عليه السّلام للرّسل من الملائكة.

وقد أثنى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم عليه السّلام، بثلاث صفات جليلات فقال تبارك وتعالى مؤكّدا بثلاث أدوات توكيد:

إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) :

حليم: أي: ذو أناة، قادر على ضبط نفسه عند الغضب، أو عند حلول مكروه، يعقل بإرادة قويّة نوازع نفسه، ويعفو ويصفح.

أوّاه: أي: رحيم، رقيق القلب، كثير الحزن، كثير التّضرّع إلى اللّه، والمحافظة على طاعته.

منيب: أي: ذو رجوع إلى اللّه دواما، بقلبه ونفسه وفكره.

يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) :

أي: يا إبراهيم أعط لهذا الأمر الّذي توجّهت نفسك له، شفقة على قوم لوط: عارضك (أي: جانب وجهك) ، فشفاعتك فيهم غير مستجابة.

ونؤكّد لك أنّه قد جاء أمر ربّك لنا بتنفيذ التّعذيب والإهلاك، وهذا أمر نازل بهم لا محالة، وهو غير مردود، إذ لا رادّ لقضاء اللّه المبرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت