فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 193
أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك أدعية إبراهيم حين قال فيها، مشيرا إلى مكّة إذ كان فيها عند ابنه إسماعيل:
(1) رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا: فدعا لمكّة بالأمن، وقد استجاب اللّه دعاء إبراهيم عليه السّلام، فجعل مكّة بلدا آمنا بحكم الشّرع، وآمنا من الكوارث الكبرى، كالزّلازل، والبراكين، ونحوهما، وحين أراد أبرهة بمكّة شرّا أنزل اللّه عزّ وجلّ به وبجيشه بلاء عظيما، وإهلاكا شنيعا، إذ أرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجّيل، فجعلهم كعصف مأكول.
(2) ... وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (35) : أي: ونحّني وأبعدني، ونحّ بنيّ وأبعدهم عن أن نعبد الأصنام.
وقد استجاب اللّه دعاءه في إسماعيل وإسحاق عليهما السّلام، فكانا نبيّين ورسولين، ولم يعلم أنّ أحدا من أبنائه من"قطّورة"في مدين قد كان مشركا.
أمّا من انحدر من ذرّيّته بعد أبنائه فقد ظهر فيهم الشّرك، فظهر أنّ المراد بأبنائه أبناؤه المباشرون، لا كلّ ذرّيّاته الذّكور.
(3) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) :
أي: ربّ إنّ الأصنام والفتنة بما ترمز إليه؛ ضللن كثيرا من النّاس، فافتتنوا بعبادتها، توهّما منهم أنّ عبادتها تنفعهم في مطالب دنياهم، أو تدفع عنهم ضرّا.
ربّ فمن تبعني على التوحيد، والإيمان الصّحيح، واتّبعني في الأعمال الصالحة الّتي ترضيك من عبادك؛ فإنّه من جماعتي ومن أمّتي المستجيبين لدعوتي. ومن عصاني فكفر، أو عصاني بما هو دون الكفر؛