فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 194
فإنّك غفور رحيم لمن تعلم أنّ حكمتك تقتضي أن تغفر له، وإنّك تعاقب بعدلك من كفر بالشّرك أو بغيره، إذ تقتضي حكمتك بأن تنزل به عقابك.
طوى إبراهيم عليه السّلام في اللّفظ ما يشير إلى العقاب، لعلمه بأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
(4) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) :
دلّت عبارة رَبَّنا على أنّ هذا الدّعاء كان مع إبراهيم فيه ولده إسماعيل عليهما السّلام، وربّما بعض أولاد ولده.
إنّي أسكنت بعض ذرّيّتي من إسماعيل، بواد غير ذي زرع، هو وادي مكّة، إذ كان خاليا من زرع وأشجار كثيرة، عند بيتك المحرّم ذي الحرمة والمكانة الرّفيعة، والممنوع ممّن يريد به شرّا.
ربّنا إنّي أسكنت هنا بعض ذرّيّتي ليقيموا الصّلاة عند بيتك المحرّم، وليكونوا القدوة للنّاس في إقامة الصّلاة، وعبادتك على ما يرضيك.
فاجعل أفئدة من النّاس تميل إلى حضور بلدهم بقوّة كما يهوي شيء ما من علو إلى سفل، وقد حقّق اللّه هذا الدّعاء.
وارزقهم من الثّمرات، بأن تجلب إلى بلدهم من أنواع الثمرات، الّتي تنتج في البلاد ذات الزّروع والثمرات الوفيرات، وقد استجاب اللّه عزّ وجلّ هذا الدّعاء.
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) : أي: راجيا أو راغبا أن يشكروا نعمك الكثيرة عليهم، بالإيمان، والإسلام، والأعمال الصّالحة الّتي ترضيك عنهم.