فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 215
والكتاب؛ لم يكن يهوديّا كما يزعم اليهود، ولا نصرانيّا كما يزعم النّصارى، ولكن كان حنيفا مائلا عن كلّ الملل الباطلة، وملتزما صراط ربّه المستقيم، وكان مسلاما لربّه إسلاما كاملا، منقادا، خاضعا، مطيعا طاعة تامّة لأوامره ونواهيه. وما كان من المشركين أيّ شرك في ربوبيّة اللّه وإلهيّته.
وقال تبارك وتعالى لهم:
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) :
أي: إنّ أحقّ النّاس بالانتماء إلى إبراهيم عليه السّلام، والافتخار به، وموالاته، ومناصرة ملّته الّتي كان عليها؛ للّذين اتّبعوه من الرّسل والأنبياء كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السّلام، وكالمؤمنين الصّادقين من بني إسرائيل. وإنّ أولى النّاس بولاية إبراهيم عليه السّلام بعد بعثة محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، هذا النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والّذين آمنوا به واتّبعوه، وليعلموا أنّ اللّه وليّهم يشملهم بولايته، إذ هو- جلّ جلاله وعظم سلطانه- وليّ جميع المؤمنين الصّادقين.
أمّا الكافرون فليس لهم وليّ ينصرهم أو يدفع عنهم شرّا.
الوليّ: الناصر، والمحبّ، والمعين، والسّيّد، والمنعم.
الفصل الحادي عشر الإسلام امتداد لملّة إبراهيم عليه السّلام
أولا: تكليف الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين بأن يقول معلنا أنّه امتداد لملّة إبراهيم عليه السّلام.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 5 مصحف/ 55 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: