فهرس الكتاب

الصفحة 8442 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 216

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) :

أي: قل يا محمّد يا من جعلناك خاتم المرسلين، ورسولا للنّاس أجمعين: إنّني هداني ربّي إلى صراط مستقيم لا عوج فيه ولا التواء، حالة كونه دينا مشتملا على مبادئ وحقائق وفضائل ومحاسن، وضوابط للسّلوك النّفسيّ والجسديّ قيّمة، أي: مستقيمة استقامة تامّة، وكلّ واحدة منها قيّمة فذّة، تقوّم بها ما يقترحه النّاس من بدائل، فتكشف ما فيها من نقص وعيوب ومخالفات لما تقتضيه سعادة النّاس في العاجلة والآجلة، وجميعها قيم عظيمة متّصفة بالحقّ والخير والحسن والجمال والكمال. وحالة كونه ملّة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين.

وكون ما جاء به خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ملّة إبراهيم عليه السّلام هو باعتبار أنّ دين اللّه لعباده واحد في أصوله وعقائده وأخلاقه وكلّياته السّلوكيّة.

وفي هذا إعلام لمشركي العرب بأنّ ما هم عليه مخالف لما ورثه أجدادهم الأقدمون، من دين إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام.

ثانيا: تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو أهل الكتاب إلى اتّباع ملّة إبراهيم عليه السّلام، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) .

ثالثا: أبان اللّه عزّ وجلّ للمسلمين أتباع الرّسالة الرّبّانيّة الخاتمة، بقوله تعالى في سورة (الشّورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت