معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 232
الباب الثاني بعض ما جاء في السّنّة بشأن إبراهيم عليه السّلام
جاء في السّنّة النّبويّة ذكر إبراهيم عليه السّلام في عدّة أحاديث وروايات، اخترت منها ما يلي:
الحديث الأوّل: روى البخاريّ ومسلام عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قال:"لم يكذب إبراهيم عليه السّلام إلّا ثلاث كذبات، ثنتين منهنّ في ذات اللّه عزّ وجلّ: قوله: إِنِّي سَقِيمٌ. وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا. وقال:"بينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبّار من الجبابرة، فقيل له إنّ ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن النّاس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟. قال: أختي، فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإنّ هذا سألني فأخبرته أنّك أختي، فلا تكذّبيني، فأرسل إليها، فلمّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي اللّه ولا أضرّك، فدعت اللّه فأطلق. ثمّ تناولها الثّانية فأخذ مثلها أو أشدّ، فقال: ادعي اللّه لي ولا أضرّك، فدعت فأطلق، فدعا بعض حجبته فقال: إنّكم لم تأتوني بإنسان، وإنّما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر، فأتته وهو يصلّي، فأومأ بيده، مهيا؟، قالت: ردّ اللّه كيد الكافر، أو الفاجر، في نحره، وأخدم هاجر"."
قال أبو هريرة- رضي اللّه عنه-: تلك أمّكم يا بني ماء السّماء.
(يريد العرب المستعربة) .
وجاء في رواية للبخاريّ:
"... فأرسل بها إليه، فقام إليها، فقامت توضّأ (أي: تتوضّأ) وتصلّي، فقالت: اللّهمّ إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلّا"