فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 152

فقد كان لبعض قبائل اليهود وعلمائهم وجود في يثرب وخيبر وتيما من بلاد العرب، وكانت لهم بالعرب صلات وعلاقات اجتماعيّة وفكريّة وأحاديث في مسائل الدين، ولا سيما ذات البروز والظهور، ومنها القضايا التي ذكرتها السورة بأنّها موجودة في صحف موسى.

وكان لدى العرب ميراث دينيّ توارثره عن إسماعيل عن إبراهيم عليهما السّلام، على الرّغم من تسلّل الشرك إلى عقائدهم، وممّا بقي محفوظا منه لدى الحنفاء، القضايا التي ذكرتها السّورة بأنها موجودة في صحف إبراهيم.

وأثنى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم عليه السّلام بأنّه وفّى، في قوله:

وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أي: الذي وفّى ما كلّفه اللّه إيّاه، فأدّاه أداء وافيا لم ينقص منه شيئا، بل أعطى فيه العبوديّة الكاملة لربّه، وممّا وفّاه طاعته لربّه في أمر ذبحه ولده إسماعيل عليه السّلام، وهذه إحدى الكلمات التّكليفيّة التي وجّهها اللّه له، فوفّاها حتّى لحظة نزول فدائه بذبح عظيم، ولم يأت في القرآن بيان تفصيليّ عن جميع الكلمات التكليفيّة الّتي ابتلاه اللّه بها، وإنّما جاء بشأنها بيان إجماليّ في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ... (124) .

والاستفهام في: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ ... استفهام فيه معنى الإنكار على هذا الرجل الذي تتحدّث عنه الآيات، إذ لم يعتن بقضايا دينه، وهي أهمّ القضايا في وجوده، ولم يعتن بتلقّيها عن أهل الذكر فيها، الّذين يتحدّثون بأمور الدّين وقانون الجزاء الرّبّانيّ.

وفي هذا الاستفهام معنى الحثّ على التعرّف على أنباء هذه القضايا ممّا أنزل اللّه على موسى، وممّا أنزل على إبراهيم، بسؤال أهل الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت