معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 153
فيهما، لاكتشاف وحدة الرسالات الرّبّانيّة، في أسسها وأصولها وقواعدها، وللتعرّف على أنّ الدّين عند اللّه الإسلام.
أي: بل ألم ينبّأ عن طريق أهل الأخبار بما في صحف موسى وإبراهيم بشأن هذه القضايا؟! فإن لم يأته هذا النّبأ فليسأل عنه أهل العلم بأمور الدّين.
ولم يراع الترتيب الزّمنيّ هنا في ذكر صحف موسى وإبراهيم إيثارا للنسق الجماليّ في الآيتين، ولأنّ ما في صحف موسى مدوّن عند أهل الكتاب، أمّا ما في صحف إبراهيم فغير مدوّن عند العرب.
فما هي القضايا الّتي نبّه عليها النّصّ ممّا هو موجود في صحف إبراهيم وموسى؟.
إنّها قسمان:
القسم الأول: يتعلّق بقانون الجزاء الرّبّانيّ.
القسم الثاني: يتعلّق بتوحيد اللّه في ربوبيّته في تصاريف الكون، وبربويته في الجزاء المعجّل للطغاة المجرمين الذين أهلكهم من أهل القرون الأولى، تحذيرا للكافرين المجرمين المعاصرين لنزول القرآن، فمن يأتي بعدهم مع تذييل تربويّ للمجادل المماري بغير حقّ.
فالقضايا التي تتعلّق بالقسم الأوّل هي أبع قضايا:
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) :
تزر: أي: تحمل حملا ثقيلا، وترتكب إثما، يقال: وزر يزر وزرا ووزرا.
وازرة: صفة لموصوف محذوف، والتقدير: نفس وازرة، أي: من شأنها أن تحمل وزرا إذا عصت أوامر ربّها باختيارها الحرّ.