فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 154

الوزر: الحمل الثقيل، والذّنب.

وزر أخرى: أي: ذنب نفس وازرة أخرى.

والمعنى: أنّ من قانون العدل الرّبّانيّ، أنّ كلّ نفس مكلّفة في رحلة امتحانها، ومن شأنها أن تحمل أوزار نفسها، لا تحمل بطوعها ولا تحمل وهي مكرهة وزر نفس أخرى بحال من الأحوال.

هذه مادّة لا نسخ لها من موادّ قانون الجزاء الرّبّاني.

والجملة بدل من"ما"في قوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (36) و (ألا) هي:"أن لا"وأن هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبا وجملة:"لا تزر ..."خبرها.

القضية الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (39) :

أي: وأن ليس للإنسان من حقّ رتّبه اللّه له بفضله ابتداء، فله الحقّ بأن يطالب بأجره عند ربّه إلّا ما كسبه من حسنات وأعمال صالحات بسعيه، في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا.

وهذا لا يمنع من أن يصله شيء بفضل اللّه دون سعي منه، وربما كان بسبب دعاء من يستجيب اللّه دعاءه له، أو شفاعة من يأذن اللّه له بالشفاعة، ويرضى له قولا، أو غير ذلك، لكن لا يكون للإنسان حقّ المطالبة به عند ربّه يوم الدّين، إنّما يأتيه من فيض فضل اللّه عليه.

ويعطي بعض النّاس هذه الآية: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (39) تعميما ليس مقصودا فيها، فيفهم منها أنّه لا يصل إلى الإنسان إلّا ثواب ما سعى، وهذا فهم غير صحيح، لأنّ اللام في: لِلْإِنْسانِ هي لام الاستحقاق، وليست لام الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت