فهرس الكتاب

الصفحة 8516 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 291

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30) :

رَتْقًا: الرّتق في اللّغة: إلصاق عناصر الشّيء بعضها ببعض، حتّى لا يكون بينها خلل يفسد التّماسك بينها، ووحدتها الكلّيّة.

يقال لغة:"رتق الشّيء، يرتقه، ويرتقه، رتقا"أي: سدّ الخلل بين عناصره، وجعلها ملتئمة. ويقال:"رتق الشّيء، يرتق، رتقا"أي: انسدّ والتأم.

كانَتا رَتْقًا: أي: كانتا مرتوقتين مجتمعتين كتلة عظيمة غير مقسّمة ولا مفصّلة، أطلق المصدر بمعنى اسم المفعول.

والفتق: ضدّ الرّتق، ومن صور الفتق تجزئة الشّيء المجتمع، وتقسيمه إلى أقسام وأجزاء متفاصلة متباعدة.

أي: أما زال الّذين كفروا من علماء الكونيّات؛ بعيدين عن إدراك أدلّة أنّ السّماوات والأرض كانتا كتلة واحدة مجتمعة، ففتقناهما وقسّمناهما إلى سبع سماوات، ومجرّات كثيرات فيها بلايين النّجوم والكواكب، ومنها الأرض، ولم يروها رؤية فكريّة علميّة، تهديهم إلى الإيمان بربوبيّة اللّه وإلهيّته، وإلى الإيمان بأنّ محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- عبد اللّه ونبيّه ورسوله، وإلى الإيمان بأنّ القرآن منزّل من عند اللّه العزيز الحكيم.

ولست أدري هل وصل علماء الكونيّات إلى معرفة هذه الحقيقة الكونية، أم لم يصلوا بعد إلى معرفتها؟؟.

وفي القراءة الأخرى: [ألم ير الّذين كفروا ... ] دون حرف عطف بعد همزة الاستفهام.

هذه القراءة يقصد بها الّذين وصلوا إلى أدلّة يدركون بها أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت