فهرس الكتاب

الصفحة 8524 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 299

فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ: أي: وما جعلنا لبشر منذ عهد أوّل البشر آدم عليه السّلام، حتّى زمنك الّذي تعيشه؛ الخلد في ظروف الحياة الدّنيا، فكلّ من كان قبلك من النّاس قد استوفى نصيبه المقدّر له من الحياة هذه، حياة الابتلاء، وبانتهاء أجله فيها أمتناه، لنبعثه بعد ذلك إلى يوم الدّين مع سائر المبعوثين.

وقال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم متحدّثا عن منتظري موته من أئمّة الشّرك:

أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34) : أي: أفإن متّ يا محمّد عقب انتهاء أجلك المقدّر لك في الحياة الدّنيا؛ أفهم وحدهم الخالدون إلى يوم البعث في الحياة الدّنيا، دون سائر البشر المقضيّ عليهم بالموت؟.

استفهام يراد به النّفي، أي: إنّهم كسائر البشر سيموتون في آجالهم المقدّرة لهم، وسوف يبعثون إلى الحياة الأخرى مع سائر المبعوثين، فلا يطمع طامع منهم بأن يكون خالدا في ظروف هذه الحياة الدّنيا.

وجاء العلاج في سورة (الطور/ 76 نزول) بتعليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم: تَرَبَّصُوا: أي: انتظروا إني معكم من المنتظرين ما يقضي اللّه لنا.

ريب المنون: حوادث الدّهر المميتة.

وأتبع اللّه عزّ وجلّ البيان في سورة (الأنبياء/ 73) بقوله تعالى:

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ... (35) :

هذا بيان قانون ربّانيّ عامّ، تمّ به تقدير اللّه وقضاؤه، فجعل به كلّ النّفوس في هذه الحياة الأولى؛ لا بدّ أن تذوق الموت بعد انتهاء آجالها المقدّرة المقضيّة بتقدير اللّه وقضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت