معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 301
والذّلّ، ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات، وكموت من هو عزيز ويعتبر موته مصيبة لكم، وما ترونه شرّا هو في تقديرنا وقضائنا خير، لأنّ الامتحان يقتضي اختبار الممتحن بما يسوؤه، وهذا في الحقيقة خير، لأنّه يوصل إلى كشف نفس الممتحن، فهو في مقاييس الامتحان خير.
وَالْخَيْرِ: أي: ونبلوكم بما ترونه خيرا ممّا تحبّون، كالصّحّة، والقوّة، والغنى، والعزّ، والاستمتاع باللّذّات والسّارّات.
فِتْنَةً: أي: ابتلاء، فهو مفعول مطلق من معنى الفعل، لتوكيد معنى الابتلاء.
فالابتلاء بالمكاره هو لاختبار الصّبر والرّضا عن اللّه والالتجاء إلى اللّه بالدّعاء.
والابتلاء بالمحابّ والسّارّات هو لاختبار الشّكر، والثناء على اللّه بالمحامد، والإيمان العميق بأنّ اللّه هو الّذي أنعم بالإيجاد والإمداد، والحياة، وفضّل بالإنسانيّة، ورزق، وعافى وأمتع، وابتلى ليمتحن.
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (35) : أي: وسنميتكم، ثمّ نبعثكم، وإلى حسابنا، وفصل قضائنا، وتنفيذ جزائنا؛ نرجعكم بالبعث، فترجعون بالجبر، فلا تملكون عنادا ولا قدرة على الممانعة.
وكان من الحكمة في البيان العود إلى خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ليعلمه بأنّه عليم خبير بما يؤذيه به أئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل: فقال عزّ وجلّ له:
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (36) :
أي: وإذا رءاك أئمّة الّذين كفروا يا رسولنا يا محمّد؛ ما يتّخذونك