معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 302
إلّا إنسانا مستهزأ به، قائلين لأتباعهم: أهذا الّذي لا مال له ولا قوّة؛ يذكر آلهتكم الّتي تعبدونها كما كان آباؤكم يعبدونها بسوء، ويلومكم على عبادتها، وهي ميراث قومكم الدّيني.
"إن"حرف نفي بمعنى"ما".
والاستفهام في أَهذَا الَّذِي ... ؟: استفهام استهزاء وسخرية.
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (36) : أي: والحال أنّهم بالذّكر المنزّل من الرّحمن ربّ العالمين، الكتاب المعجز الّذي هو هدى ونور؛ هم كافرون.
إنّهم يستهزئون بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه يذكر أوثانهم الّتي لا تضرّ ولا تنفع بسوء، في حال أنّهم يكفرون بالحقّ الجليّ الواضح، الهادي إلى كلّ خير وسعادة، والمنزّل من ربّ العالمين العزيز الحكيم الرّحمن.
ضمير الفصل في: هُمْ كافِرُونَ جيء به لتوكيد كفرهم بالحقّ الّذي يجب على كلّ عاقل أن لا يكفر به، وفي هذا تلويم شديد ضمنيّ لهم، وإيماء إلى سفاهتهم وقلّة عقولهم.
وانتقل البيان في هذا الدّرس إلى الحديث عن استعجال أئمّة الكفر والشّرك ما أنذروا به، فقال اللّه عزّ وجلّ:
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) :
بدأت هذه الآيات ببيان أنّ نفس الإنسان خلقت من عجل، فهو عجول بفطرته.