فهرس الكتاب

الصفحة 8528 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 303

العجل: السّرعة، وهي خلاف البطء.

وما في الإنسان من فطرة السّرعة؛ تجعله يستعجل الشّيء قبل أوانه، وتحرمه من فضيلة الأناة والحلم، ومن فضيلة إتقان أعماله الّتي يحتاج إتقانها إلى زمن طويل، وهو باستعجاله يريد اختصار هذا الزّمن، فتأتي أعماله ناقصة وغير متقنة.

وجاء في سورة (الإسراء/ 50 نزول) بيان أنّ الإنسان عجول، فقال اللّه تعالى فيها:

وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (11) .

وما جاء في سورة (الأنبياء/ 73) الجاري تدبّرها؛ فيه دلالة على أنّ العجلة في نفس الإنسان، كالماء والتّراب في جسده، فهي من العناصر المحرّكة لمطالبه وأعماله.

إنّ الإنسان مخلوق من جسد ونفس، أمّا الجسد فقد أبان اللّه أنّ عنصره مخلوق من الماء والتّراب، وأمّا النّفس فدلّ قول اللّه تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ على أنّ السّرعة من العناصر الكبرى الّتي كوّنت نفس الإنسان منها، لأنّ السّرعة من صفات النّفس لا من صفات الجسد.

على أنّ صفات النّفس الّتي كوّنت منها كثيرة، منها أنّ الإنسان ضعيف، ومنها أنّ الإنسان قتور، ومنها أنّ الإنسان كفور جحود، ومنها أنّه هلوع.

وهذه صفات غالبات على معظم النّاس، وهم مطالبون بضبط نفوسهم بما وهبهم اللّه من إرادات حرّة قادرة على الضبط المطلوب من ذوي العقل والرأي السديد والإيمان الصادق.

وقد جاء بيان أنّ الإنسان خلق من عجل توطئة لبيان استعجال أئمّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت