فهرس الكتاب

الصفحة 8547 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 322

أنتم بعبادة هذه التّماثيل، وكان آباؤكم من قبلكم بعبادتها؛ في ضياع عن صراط الحقّ والخير والهدى، واضح جليّ، إذ ليس لهذه التّماثيل ربوبيّة ولا إلهيّة.

فدهش أبوه وقومه من مواجهته لهم بحزم وثقة ممّا قال لهم، إذ وصفهم بأنّهم منغمسون في ضلال وضياع عن صراط الحقّ والخير والهدى، وهذا الضّلال مبين، أي: جليّ وواضح.

قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) : أي: قالوا له متعجّبين من طريقته: يا إبراهيم، أَأنت جادّ فيما قلت، أم قلت ما قلت على سبيل المزاح تريد أن تلعب بأعصابنا، وتريد أن تستثير انفعالنا؟.

أجئتنا بالحقّ الّذي تؤمن به؟.

قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) : أي: قال إبراهيم عليه السّلام لهم: أنا لست من اللّاعبين، بل أنا جادّ، وقد جئتكم بالحقّ، فربّكم الّذي يرزقكم، ويهيمن على كلّ شيء فيكم، ويجري تصاريفه بكم، بصفات ربوبيّته، ويؤتيكم ممّا تسألونه، هو ربّ السّماوات والأرض، المتصرّف دواما فيهما بصفات ربوبيّته، والمهيمن دواما على كلّ شيء فيهما. وهو الّذي خلقهما إبداعا وفق نظام الفطر من الباطن، الّذي هو في الحقيقة خلق من العدم، لأنّ ما بعد عمق باطن كلّ شيء هو العدم لا محالة.

وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) : أي: وأنا على ذلكم الّذي قلته لكم من الشّاهدين شهودا فكريّا مقرونا بالحجج البرهانيّة، ومن المؤمنين به الّذين يعلنون شهادتهم به، شهادة باللّسان مطابقة لما في الفؤاد من إيمان، راسخ الأركان، ثابت البنيان.

قول اللّه تعالى يحكي ما حدّث به إبراهيم عليه السّلام نفسه فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت