معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 325
قال قادة قومه: فأتوا به، وأحضروه على أعين النّاس الّذين تجمعونهم لهذا الغرض، ليشهدوا مساءلتنا له، وما نحكم به عليه، إذا ثبت أنّه هو الّذي حطّم أصنامهم.
فأحضره الجنود ليسأله القادة بحضور جمع من قومه، وكان هذا في بيت أصنامهم الّذي جرى فيه التّحطيم.
قول اللّه تعالى:
قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (62) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) :
أي: قال قوم إبراهيم عليه السّلام له بلسان من يتحدّث عنهم من كبرائهم وقادتهم: أَأنت فعلت هذا التّحطيم والتّكسير بآلهتنا من الأصنام يا إبراهيم؟؟.
قال إبراهيم عليه السّلام مستهزئا بهم ومستخفّا بعقولهم: لا، بل فعله كبيرهم هذا الّذي لم يمسّه تكسير ولا تحطيم، فاسألوهم إن كانوا ينطقون.
لقد هزّ إبراهيم عليه السّلام عقولهم وأجهزة الإدراك فيهم هزّا عنيفا بهذه الإجابة، ولا سيما قوله لهم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون.
تحدّث عليه السّلام عن أصنامهم كأنّها عقلاء مراعاة لاعتقاد قومه فيها.
فرجعوا إلى عمق أنفسهم يحاكمونها، إذ كشفوا أنّ آلهتهم لا تتكلّم ولا تجيب على أسئلة عابديها، ولم تستطع أن تدفع عن أنفسها التّكسير والتّحطيم. فقال بعضهم لبعض، أو قالوا لأنفسهم في محاكمة داخليّة