فهرس الكتاب

الصفحة 8565 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 340

فإذا فعلت الماشية مثل ذلك نهارا قال العرب:"هملت"، ولا يقولون:"نفشت".

قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم:

وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78) :

في هذه الجملة بيان لإحدى مفردات قضيّة كلّيّة عامّة، من القضايا الّتي تتعلّق بصفات اللّه عزّ وجلّ، وهي شهود اللّه عزّ وجلّ لكلّ شيء، ولكلّ حدث يحدث في الوجود كلّه.

الشّاهد: الحاضر العالم بالمشهود.

وهذه القضيّة الكلّيّة العامّة قد جاء بيانها في عدّة نصوص قرآنيّة، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البروج/ 27 نزول) :

وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) :

وشهود اللّه هو حضوره محيطا بعلمه ومراقبته على أكمل وجه وأتمّه.

قول اللّه تعالى:

فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا ... (79) :

أي: ففهّمنا القضيّة والحكم الأقرب لكمال العدل فيها سليمان- عليه السّلام-، وهذا التّفهيم من اللّه لسليمان عليه السّلام قد كان على سبيل الإلهام الرّبّانيّ، بمعونة غير مدركة بالحسّ، لكن يظهر أثرها بحصول الفهم.

الإلهام: شيء خفيّ غير الوحي المعروف للأنبياء والرّسل عليهم السّلام.

فقدّم سليمان رأيه في ذلك لأبيه داود عليهما السّلام، فقبله وقضى به، على ما سبق بيانه.

وأثنى اللّه عليهما بقوله: ... وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا ... (79) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت