معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 340
فإذا فعلت الماشية مثل ذلك نهارا قال العرب:"هملت"، ولا يقولون:"نفشت".
قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم:
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78) :
في هذه الجملة بيان لإحدى مفردات قضيّة كلّيّة عامّة، من القضايا الّتي تتعلّق بصفات اللّه عزّ وجلّ، وهي شهود اللّه عزّ وجلّ لكلّ شيء، ولكلّ حدث يحدث في الوجود كلّه.
الشّاهد: الحاضر العالم بالمشهود.
وهذه القضيّة الكلّيّة العامّة قد جاء بيانها في عدّة نصوص قرآنيّة، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البروج/ 27 نزول) :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) :
وشهود اللّه هو حضوره محيطا بعلمه ومراقبته على أكمل وجه وأتمّه.
قول اللّه تعالى:
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا ... (79) :
أي: ففهّمنا القضيّة والحكم الأقرب لكمال العدل فيها سليمان- عليه السّلام-، وهذا التّفهيم من اللّه لسليمان عليه السّلام قد كان على سبيل الإلهام الرّبّانيّ، بمعونة غير مدركة بالحسّ، لكن يظهر أثرها بحصول الفهم.
الإلهام: شيء خفيّ غير الوحي المعروف للأنبياء والرّسل عليهم السّلام.
فقدّم سليمان رأيه في ذلك لأبيه داود عليهما السّلام، فقبله وقضى به، على ما سبق بيانه.
وأثنى اللّه عليهما بقوله: ... وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا ... (79) :