فهرس الكتاب

الصفحة 8566 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 341

سبق آنفا في تدبّر الآية (74) بشأن لوط عليه السّلام بيان معنى الحكم والعلم، وأقول هنا: أبرز معاني الحكم فقه الأمور، وحسن الإرادة، والقضاء بالعدل، وأمّا العلم فهو سلّم لا نهاية له من المعرفة، قابل لأن يتنامى دواما.

وجاء التّنكير في كلمتي: حُكْمًا وَعِلْمًا للإشعار بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتاهما مقدارا ما من الحكم والعلم، كانا فيه متفوّقين على نظرائهما في زمانهما.

أمّا كمال الحكم والعلم فهو للّه عزّ وجلّ وحده، ومعلوم أنّ البشر كلّهم لم يؤتوا من العلم إلّا قليلا، وكمال الحكم لا بدّ أن يعتمد على شمول العلم.

وأمّا القضيّة الثّانية فقد جاء بيانها في قول اللّه تعالى:

وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (79) :

التّسخير: التّذليل لعمل ما، أو أمر ما، وجعل الشّيء مطاوعا لما يراد منه أن يؤدّيه، ضمن قانون التّسخير الرّبّاني له، بالطّبع والفطرة، أو بالقوّة والإلزام والقهر، أو بالاختيار الحرّ، لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع.

ومسألة تسخير الجبال والطّير مع داود عليه السّلام قد سبق بيانها لدى تدبّر الآيتين (18) و (19) من سورة (ص/ 38 نزول) ، فليرجع إليه.

ويدلّ قول اللّه في الآية: وَكُنَّا فاعِلِينَ على تنفيذ ما سبق أن قدّره اللّه عزّ وجلّ وقضاه بالأمر التّكويني، فتحقّق في الواقع التنفيذ على وفق سابق التّقدير والقضاء.

وأمّا القضيّة الثّالثة فقد جاء بيانها في قول اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت