فهرس الكتاب

الصفحة 8567 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 342

وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (80) :

اللّبوس: اسم يقع على كلّ ما يلبس ساترا لكلّ الجسم أو بعضه، وجمعه"اللّبس". ويطلق:"اللّبوس"على الدّرع، وهو المراد هنا.

لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ: البأس: الحرب، والشّدّة فيه، أي: لتقيكم وتحمي أجسادكم من ضربات سيوف ورماح وسهام بعضكم لبعض في الحرب، ورغبة في سلامتكم.

في هذه الآية بيان ثلاث أفكار ذات شأن:

الفكرة الأولى: أنّ صنع داود عليه السّلام للدّروع ذات الزّرد؛ قد كان بتعليم من اللّه تعالى له، كما علّم نوحا عليه السّلام صنع الفلك.

الفكرة الثّانية: أنّ اللّه عزّ وجلّ يمتنّ على عباده بتعليمهم عن طريق رسول من رسله عليهم السّلام؛ وسيلة من وسائل إحصانهم، من شرور حرب بعضهم لبعض، ولم يذكر اللّه أنّه علّم عباده عن طريق الوحي صناعة أدوات القتال، مع أنّه هو الّذي خلق في عباده ما يوصلهم إلى صنع كلّ شيء يقدرون على صنعه بما وهبهم.

الفكرة الثالثة: دعوة اللّه عباده أن يشكروه على نعمة هدايتهم إلى وسائل سلامتهم، فقال تبارك وتعالى: ... فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (80) :

استفهام يراد به التّرغيب في الشّكر، والحثّ عليه.

قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم إشعارا بميزة ما آتى سليمان عليه السّلام:

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (82) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت