معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 367
وجاء في هذه السّورة بيان أنّهم حين يفتحون، وينساحون في الأرض خارج حدود بلادهم؛ ينسلون من كلّ حدب، فقال تعالى:
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) :
حَتَّى: حرف تبتدئ بعده الجمل الاسميّة والفعليّة، لا عمل له، ويسمّى حرف ابتداء.
إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ: فتح الأقوام يشبه فتح حواجز الأنهر، الّتي تجعلها تتدفّق سيلا هدّارا.
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) :
الحدب: هو ما ارتفع وغلظ من الأرض.
يَنْسِلُونَ: أي: يسرعون. والنّسلان: مشية الذّئب إذا أسرع. وهو الإسراع في المشي دون السّعي.
أي: ويأجوج ومأجوج، حين يفتحون وينساحون خارج حدود بلادهم؛ يكونون مسرعين للسّلب والنّهب والقتل والإفساد في الأرض من كلّ مرتفع من الأرض، إذ ينصبّون للقيام بشرورهم انصبابا.
وبعد أن ينساح هؤلاء المفسدون الهمج الأشرار، يكون الوعد الحقّ بقيام ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا؛ قد اقترب، ففتح يأجوج ومأجوج من أمارات اقتراب هذه السّاعة.
وعندئذ تشخص أبصار الّذين كفروا ذعرا من قيام السّاعة، وفي بيان هذا قال اللّه عزّ وجلّ:
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (97) :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا: يقال لغة: شخص فلان ببصره، أي: فتح عينيه ولم يطرف بهما دهشة أو خوفا.