فهرس الكتاب

الصفحة 8593 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 368

يا وَيْلَنا: أي: يقولون متحسّرين متفجّعين حزينين، خائفين من مصيرهم: يا ويلنا، أي: ما أشدّ مصيبتنا، وما أسوأ مصيرنا.

قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا: أي: قد كنّا غارقين في غفلة، نافرين من أحاديث السّاعة وقيامها، غير مصدّقين أخبار المرسلين عنها.

جاءت التّعدية بحرف"من"على تضمين الغفلة معنى النّفور.

والغفلة عن الشيء: هي الانصراف الحسّيّ والفكريّ عن ملاحظته ومراقبته، مع وجوده في مجال الإدراك، أو وجود أدلّته، وإمكان إدراك ذلك لو لا وجود الصّارف أو السّهو الّذي هو بمثابة إطباق الجفنين على العينين، وما تطلب رؤيته حاضر في مجال النظر.

والمعرض عن الإيمان بقيام السّاعة شغلته أهواؤه وشهواته في الحياة الدّنيا؛ عن التّبصّر بمصيره، والجزاء الرّبّاني الّذي سوف يلاقيه.

وبعد رجوعهم إلى عمق ما في أنفسهم يدركون أنّهم كانوا ظالمين، جاحدين الحقّ الّذي دلّت عليه براهين العقل، والنّصوص المنزّلة في كتاب ربّ العالمين، للنّاس أجمعين، فيقولون ما أبانه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله:

بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (97) .

وأولى ما نفهم به المراد من فتح يأجوج ومأجوج وأنّهم من كلّ حدب ينسلون؛ ما جاء في الحديث الّذي رواه مسلام عن النّوّاس بن سمعان رضي اللّه عنه، وفيه ذكر للدّجّال، ونزول عيسى عليه السّلام من السّماء، وقتله له بباب لدّ، وفيه أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى عليه السّلام بشأن يأجوج ومأجوج، وفيما يلي المقطع المتعلّق بيأجوج ومأجوج:

"فبينما هو (أي عيسى عليه السّلام) كذلك، إذ أوحى اللّه إلى عيسى:"

إنّي قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي، إلى الطّور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت