معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 396
ويظهر أنّه من قبيل القصر الإضافيّ، إلّا إذا كان مفهوم الرّحمة يشمل كلّ وظائف الرّسول وما هو مطلوب منه في رسالته.
المثال السادس: قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) :
أي: ما يوحى إلىّ إلّا أنّه لا إله لكم إلّا إله واحد، هذان قصران، أوّلهما قصر إضافيّ، والقصر الثّاني قصر حقيقيّ.
خامسا: من خروج الاستفهام عن أصل دلالته:
المثال الأوّل: قول اللّه تعالى حكاية لقول أئمّة الكفر والشّرك طعنا في رسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) :
في هذا القول استفهامان:
الاستفهام الأوّل: هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، هذا الاستفهام يراد به النّفي، أي: فلا يصحّ عقلا أن يكون رسولا للّه رب العالمين.
الاستفهام الثاني: أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ، هذا الاستفهام تحذيريّ وتلويميّ من قبل أئمة الكفر لجماهيرهم.
المثال الثاني: قول اللّه تعالى:
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10) ؟:
أَفَلا تَعْقِلُونَ؟: استفهام، يراد به التّلويم والتّثريب والحثّ على أن يعقلوا.
المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المشركين: