معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 417
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) :"قد"حرف تحقيق وتوكيد.
"أفلح": أي: فاز ونجا وظفر، وأصل الفلاح البقاء في النّعيم والخير. قال الأزهري: وإنّما قيل لأهل الجنّة مفلحون: لفوزهم ببقاء الأبد، أي: سعداء.
فالمعنى: قد فاز المؤمنون بما يريدون، وظفروا بنعيم الآخرة الأبدي.
والمؤمنون: هم الّذين صدّقوا وأذعنوا بقلوبهم، واتّجهت عواطفهم للتّسليم الكامل، بكلّ ما يجب الإيمان به في الإسلام، فصارت إراداتهم تتوجّه بدوافع من إيمانهم.
قول اللّه تعالى يبيّن بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظّاهر:
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) :
أي: الّذين يؤدّون صلاتهم من الفرائض والنّوافل، ويكونون خاشعين فيها.
الخشوع: السّكون، والخضوع، والخوف، والتّذلّل.
والخاشع: الّذي يرمي ببصره إلى الأرض، ويخفض طرفه.
وأصل الخشوع وصف يكون في القلب سكونا وخضوعا للّه وخوفا منه، فيكون له في الظّاهر سكون وخضوع وخفض طرف إلى الأرض.
ويدلّ على هذا ما روي من أنّ سعيد بن المسيّب؛ رأى رجلا كثير الحركة في الصّلاة، فقال:"لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه".