فهرس الكتاب

الصفحة 8642 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 418

قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظاهر:

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) :

اللّغو: ما لا يعتدّ به من كلام وغيره، إذ لا فائدة منه.

ومن اللّغو إضاعة الوقت بمشاهدة لاعبي كرة القدم في منافساتهم، ونحوهم من اللّاعبين، ومشاهدة التّمثليّات الّتي لا فائدة منها إلّا التّسلية وإضاعة الوقت.

معرضون: الإعراض حالة وسطى بين الإقبال والإدبار، أي: يكفّون أنفسهم عن إضاعة أوقاتهم بأيّ لغو لا فائدة فيه، ولا خير يرجى منه.

قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظّاهر:

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (4) : المراد بالزّكاة هنا بذل المال للفقراء والمساكين وذوي الحاجات وفي سبيل اللّه، من فضول الأموال الّتي يملكها المؤمن.

وقد جاءت الدّعوة إلى تأدية الزكاة من الأموال منذ أوائل العهد المكّي، ولكنّها كانت دعوة إلى البذل من فضول الأموال في وجوه الخير، الّتي أوصى اللّه عزّ وجلّ بأن يبذل ذوو السّعة المؤمنون فيها، دون تحديد المقدار من كلّ نوع من أنواع الأموال، ودون تحديد الزّمن الّذي إذا مضى وجبت عقبه الزّكاة، لأنّ فرض الزّكاة الّتي هي ركن من أركان الإسلام، مع تحديد مقاديرها، والأنصبة الّتي تجب فيها زكاة الأموال؛ قد كان في أوائل العهد المدني، فكلّ ما كان قبل ذلك فهو دعوة عامّة إلى بذل الأموال في وجوه الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت