فهرس الكتاب

الصفحة 8656 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 432

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (18) .

صار من البدهيّات العلميّة أنّ الماء ينزل من السّحاب بعد تبخّره من مياه الأرض، وتجمّعه سحبا، ومعلوم في اللّغة أنّ السّحاب يطلق عليه بالنّسبة إلى سكّان الأرض سماء، لأنّ كلّ ما علا فأظلّ يطلق عليه لفظ:

"سماء".

وهذه الظّاهرة من آيات اللّه العجيبة في كونه، وهي من نعمه الجليلة على عباده، وقد تكرّر التّنبيه عليها في القرآن الكريم.

وقد جاء في هذه الآية الإعلام بثلاث قضايا ذات شأن في المفهومات الدّينيّة:

القضيّة الأولى: أنّ حكمة اللّه اقتضت أن ينزل الماء في كلّ موقع من الأرض بقدر سبق به تقدير اللّه وقضاؤه، ملائما لحكمة ابتلائه عباده، وإنعامه عليهم.

بقدر: أي: بمقدار محدّد، وتدبير حكيم.

القضيّة الثّانية: أنّه- جلّ جلاله وسمت حكمته- أسكنه في الأرض، في تجاويف في باطنها، وعلى سطحها في بحيرات عظيمات وأنهار كبيرة، تسهّل على النّاس الانتفاع به في منافع كثيرة، مع اختزانه في باطن الأرض، وإلهام النّاس وسائل استخراجه منها.

القضيّة الثّالثة: التّنبيه المؤكّد على أنّه- جلّ جلاله وعظمت قدرته- لعظيم القدرة على أن يذهب بالماء، فلا يستطيع النّاس له طلبا، مع شدّة حاجتهم في حيواتهم إليه، فقال تعالى: ... وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (18) . فإذا أذهب اللّه عزّ وجلّ من الأرض ماءها؛ تعرّض الأحياء فيها للهلاك، وهذا أمر يسير على اللّه الحكيم العليم القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت