فهرس الكتاب

الصفحة 8668 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 444

قول اللّه تعالى مبيّنا لقطة من أواخر مسيرة نوح عليه السّلام الدّعوية، ويأسه من استجابة قومه لدعوته، وتهديد قومه له ولمن معه من أهله بالرّجم:

قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (26) : أي: قال: ربّ انصرني بسبب تكذيبهم لي."ما"ف ي بمآ: مصدريّة.

وسكت نوح عليه السّلام؛ عن تعرّضه وتعرّض أهله لتهديد قومه لهم بالرّجم تأدّبا مع اللّه، وتسليما لما يقدّره ويقضيه.

قول اللّه تعالى مبيّنا ما أمر به نوحا عليه السّلام من أن يصنع الفلك، مع توابع صناعته له:

فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) :

فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا:

الفاء في فَأَوْحَيْنا فصيحة تعطف على محذوف، أي: فاستجبنا دعاءه، وقدّرنا نصره وقضيناه، واخترنا إهلاك قومه الظّالمين بوسيلة الإغراق، وأعلمناه أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (أخذا من نصوص قرآنيّة أخرى) ، وأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا.

"أن"في العبارة: تفسيريّة، وهي بمعنى"أي"، وهي الّتي يسبقها معنى القول دون حروفه.

أصل الصّنع العمل، واشتهر في الدّلالة على العمل الّذي يتطلّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت