فهرس الكتاب

الصفحة 8669 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 445

خبرة ومهارة ما، ومعلوم أنّ بناء سفينة تجري في بحر لجّيّ، وتحمل بشرا وبهائم وموادّ تموينيّة، وتتعرّض لهطول أمطار غزيرة عليها كأفواه القرب، ويتقاذفها موج كالجبال؛ لا بدّ له من مهارة صناعيّة رفيعة جدّا، يباشرها ذو خبرة عالية في الهندسة والبناء والتّفصيل والتّركيب، ولا بدّ له من إحاطة بالتّوجيه والتّسديد التّامّين، حذرا من وقوع الخلل أو الخطأ الّذي قد يودي بركّاب السّفينة إلى الغرق السّريع، باعتبار أنّ المطلوب صنعه عمل مبتكر، لم يخضع لتجارب، وإنّما يصنع ليكون هو وسيلة النّجاة مباشرة بعد إتمام الصّنع.

ومع أنّ نوحا عليه السّلام قد كانت له خبرة بالنّجارة؛ إلّا أنّه لم يكن يصنع سفنا بحريّة، ولا كان لأحد من النّاس علم بالسّفن في زمانه، لهذا كان نوح عليه السّلام بحاجة إلى أن يوحي اللّه إليه بما يحتاج إليه لصنعها، وأن يحاط بالعناية والمراقبة والتوجيه والحفظ من اللّه تبارك وتعالى، دلّ على هذا قول اللّه تعالى: بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا أي: بعنايتنا ومراقبتنا الدّائمة لك، ووحينا إليك بما ينبغي أن تفعله.

الفلك: يطلق على كلّ مركبة بحريّة تجري في الماء، ولفظ"الفلك"يذكّر ويؤنّث، ويستعمل للواحد والجمع.

فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ...:

وقرأ جمهور القرّاء: [من كلّ زوجين اثنين] بإضافة لفظ"كلّ"إلى"زوجين"، أي: من كلّ زوجين من أصناف البهائم اثنين، ولا تحمل أكثر، فالاثنان ذكر وأنثى مع العناية الرّبّانيّة يكفيان للتّكاثر فيما بعد.

والتّنوين في لفظ"كلّ"على قراءة حفص عوض عن المضاف إليه المحذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت