معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 451
الصّفة الثانية: أنّهم كذّبوا بيوم الدّين، والحياة الآخرة، ولقاء اللّه فيها للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء.
الصّفة الثالثة: أنّهم كانوا مترفين قد وسّع اللّه عليهم بكثير من متاعات الحياة الدّنيا، فكانوا يستكبرون بها.
المترف: هو الكثير الاستمتاع بما أنعم اللّه عليه من متاعات الحياة الدّنيا، ويأتي لفظ"المترف"بمعنى البطر المستكبر.
الواو في: وَقالَ الْمَلَأُ تعطف على محذوف، وهو كلّ ما قالوه في قصّتهم مع رسولهم، ورفضهم الاستجابة لدعوته، قبل أن يتوجّهوا لجماهيرهم، بغية صدّهم عن الاستجابة لدعوة هود عليه السّلام.
أي: وقال الملأ من عاد لجماهيرهم: ما هذا الّذي يدّعي أنّه رسول ربّكم ويأتيكم ببلاغات عنه؛ إلّا بشر من البشر مثلكم يأكل ممّا تأكلون منه من طعام، ويشرب ممّا تشربون منه من شراب، فهو لا يصلح لأن يكون رسولا يتلقّى عن اللّه الأوامر والنّواهي والتّعليمات، إنّه يجب أن يكون رسول اللّه ملكا من الملائكة.
هذه مقولة تضليليّة كاذبة، بل الحكمة تقتضي أن يكون الرّسول إلى البشر بشرا مثلهم.
وقالوا لجماهيرهم أيضا:
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ (34) :
أي: ونقسم لكم بأنّكم أيّها الجماهير إن أطعتم واتّبعتم بشرا مثلكم يدعوكم إلى نبذ ما كان عليه آباؤكم وأجدادكم من عبادة آلهة من دون اللّه، وترك عاداتكم وتقاليدكم الموروثة؛ إنّكم حينئذ لخاسرون.
عبارات مشحونات بالمؤكّدات بغية الإقناع بالباطل الّذي يريد كبراء عاد إقناع جماهيرهم به.